شيخ محمد قوام الوشنوي
360
حياة النبي ( ص ) وسيرته
على أخي بعد اليوم ، ثم قال : ائتوني بابن أخي ، فجيء بنا كانّا أفراخ ، فدعا الحلّاق فحلق رؤوسنا ثم قال : أمّا محمد فشبيه عمّنا أبي طالب ، وأمّا عبد اللّه فشبيه خلقي وخلقي ، ثم دعا لهم . قال عبد اللّه بن جعفر : دعا لي وقال : اللّهم بارك له في صفقة يمينه ، فما بعت شيئا ولا اشتريته إلّا بورك لي فيه . إلى أن قال : وقال ( ص ) : انّ اللّه أبدل جعفرا بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء . وعن عبد اللّه بن عمر قال : أتيته وهو مستلق آخر النهار ، فعرضت عليه الماء فقال : انّي صائم فضعه في ترسي عند رأسي ، فإن عشت حتّى تغرب الشمس أفطرت . قال : فمات صائما قبل الغروب ، ووجدنا فيما بين صدره ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح . وقال ابن كثير « 1 » : وأمّا جعفر بن أبي طالب فهو ابن عمّ رسول اللّه ( ص ) ، وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين . ثم قال : أسلم جعفر قديما وهاجر إلى الحبشة ، وكانت له هناك مواقف مشهورة ومقامات محمودة وأجوبة سديدة وأحوال رشيدة . إلى أن قال : ولمّا قتل وجدوا فيه بضعا وتسعين ما بين ضربة سيف وطعنة برمح ورمية ، وهو في ذلك كله مقبل غير مدبر ، وجاء بالأحاديث تسميته بذي الجناحين ، وتقدّم في حديث انّه قتل وعمره ثلاث وثلاثين سنة . وقال ابن الأثير في أسد الغابة : كان عمره يوم قتل إحدى وأربعين . قال : وقيل غير ذلك . ثم قال ابن كثير : قلت وعلى ما قيل من انّه كان أسنّ من علي بعشر سنين ، يقتضي أن يكون عمره يوم قتل تسع وثلاثون سنة ، لانّ عليّا أسلم وهو ابن ثمان سنين على المشهور ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وهاجر وعمره إحدى وعشرين سنة ، ويوم مؤتة كان في سنة ثمان من الهجرة . واللّه أعلم . وقد كان يقال لجعفر بعد قتله الطيّار لما ذكرنا ، وكان كريما جوادا ممدحا ، وكان لكرمه يقال له أبا المساكين لإحسانه إليهم . قال الإمام أحمد : وحدّثنا عفان بن وهيب ، ثنا خالد ، عن
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 483 و 493 .